الشيخ الطوسي
26
تلخيص الشافي
وهذا يسير من كثير من أقوال المؤرخين والعلماء : كالسيوطي في ( طبقات المفسرين ) والسبكي في ( طبقات الشافعية ) وچلبي في ( كشف الظنون ) الا أن الأخيرين ينسبانه إلى الشافعية في المذهب : [ رأي السبكي في أن الشيخ شافعي المذهب ، وجوابه ] قال السبكي ( 3 / 51 ) : « . . . أبو جعفر الطوسي ، فقيه الشيعة ، ومصنفهم كان ينتمي إلى المذهب الشافعي . . . قدم بغداد وتفقه على مذهب الشافعي . وقرأ الأصول والكلام على أبى عبد اللّه محمد بن محمد بن النعمان المعروف ب ( المفيد : فقيه الامامية ) . . . » . أرأيت التناقض البيّن : بين كونه ( فقيه الشيعة ومصنفهم ) وبين كونه ( ينتمي إلى المذهب الشافعي ) الأمر الذي يدلنا على نصوع الحق - رغم اخفائه ؟ ثم بعد أن استمعنا إلى تصريحات القوم - وأمثالهم كثير - : انه ( شيخ الامامية ، ومتكلمهم ، وشيخ الطائفة ، وقوي التشيع . . . ) وأشباه ذلك من التعبيرات الكثيرة يتضح لنا - باشراق - : أن شيخنا قدس سره كان متطرفا إلى التشيع إلى حد بعيد . أضف إلى ذلك : أن من راجع تاريخ الفتنة في بغداد على عهد ( طغرلبك ) - ولا أظنه يخفى على السبكي ورفيقه - يعرف المغزى الطائفي لاثارتها ، وكيف أدت إلى هروب شيخنا إلى النجف الأشرف حفاظا على نفسه العزيزة على الاسلام والمسلمين ، واستمرارا لجهاده المتواصل في سبيل العلم والعقيدة . ثم كيف يتصور من عرف شخصية الشيخ ، وكبرياءه العلمي ، واستقلاله الذاتي في الرأي - ولا أظن السبكي ورفيقه يجهلان ذلك - كيف يتصور هؤلاء انضواء مثل هذه الشخصية العملاقة تحت أشعة مذهب ربما يتصاغر رائده - في قرارة واقعه - أمام عظمة الشيخ وسعة أفقه ؟ وبالتالي : فنحن نتحدى السبكي ورفيقه : أن يذكروا للشيخ كلمة أو رأيا